ابن حزم
277
رسائل ابن حزم الأندلسي
11 - باب من أحكام البرهان « 1 » في الشرائع على الرتب التي « 2 » قدمنا الألفاظ الواردة في الشرائع اللازم الانقياد لها بعد ثبوتها التي إليها يرجع فيما اختلف فيه منها ، إما قول عام كلّي ذو سور ، أو ما يجرى مجرى ذي السور من المهمل الذي قوته في اللغة قوة ذي السور ، أو من الخبر الذي يفهم منه ما يفهم من الأمر ، والأمر أيضا هو على عموم المعنى ، إلا حيث نبيّن « 3 » بعد هذا إن شاء اللّه عزّ وجل . وذلك نحو قوله ، عليه السلام ، « كلّ مسكر حرام » فهذا كلي ذو سور ، أو كقوله عز وجل : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( البقرة : 275 ) فهذا مهمل قوته قوة كليّ ذي سور ، وكقوله عز وجل : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ( المائدة : 90 ) فهذا أمر عامّ ، ومثله قوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ( النساء : 58 ) . ثم هذه الوجوه الثلاثة ينقسم كل واحد منها أربعة أقسام : أحدها كلي اللفظ كلي المعنى ، والثاني جزئي اللفظ جزئي المعنى وهو ما حكم به في بعض النوع دون بعض . وهذا النوع أيضا - فتنبه لما أقول لك - هو أيضا عموم لما اقتضاه لفظه ، وهذا النوع والذي قبله معلومان بأنفسهما جاريان على حسب موضوعهما في اللغة لا يحتاجان إلى دليل على أنهما يقتضيان ما يفهم منهما « 4 » ، ولو احتاجا إلى دليل لما كان ذلك الدليل إلا لفظا يعبر عن معناه ، فما كان يكون هذا « 5 » المدلول عليه بأفقر إلى دليل من الذي هو عليه دليل ، وهذا يقتضي ألا يثبت شيء أبدا ، وفي هذا بطلان الحقائق كلها ، ووجود أدلة موجودات لا أوائل لها ، وهذا محال فاسد ، والمعلوم بأول العقل أن اللفظ يفهم « 6 » منه معناه لا بعض معناه ولا شيء ليس « 7 » من معناه . ولذلك وضعت اللغات ليفهم من الألفاظ معانيها « 8 » .
--> ( 1 ) م : البراهين . ( 2 ) م : الذي . ( 3 ) س : يتبين . ( 4 ) س : عنهما . ( 5 ) هذا : سقط من س . ( 6 ) يفهم : سقطت من س . ( 7 ) ليس : لم ترد في س . ( 8 ) س : معناها .